الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

21

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ثم إنه وإن كان المتبادر عند المتشرعة من الأحكام هي الأحكام الخمسة ، إلا أن المراد منها ( والله العالم ) هو العموم ، أي جميع الأحكام والمعارف والأصول والفروع ، بل وبيان الأمور التكوينية ، بل والأحكام التكوينية من تصرفاتهم عليهم السّلام في الكون حسب ما تقتضيه الحكمة الإلهية في نظام العوالم كلها ، كما لا يخفى هذا على من تتبع آثارهم في الأبواب المتفرقة من كلماتهم عليهم السّلام . ثم إن نشر الشرايع منهم عليهم السّلام أمر واضح خصوصا من الإمام الصادق والناطق بالحق جعفر بن محمد عليهم السّلام فإنه نشر الشرائع إلى أن استند المذهب إليه ، فقيل : إن الشيعة مذهبهم المذهب الجعفري عليهم السّلام . ثم إن المستفاد من هذه الجملة أن نشر الشرائع مختصّ بهم عليهم السّلام وليس لغيرهم أهلية ذلك ، مضافا إلى أنه لا يجوز لغيرهم التصدي لهذا الأمر من قبل أنفسهم ، لصراحة الأخبار بذلك ، ولأن غيرهم ليس عندهم الحق ولا المعارف ، بل كل من أصاب حقا أو معرفة فإنه منهم عليهم السّلام . ففي البحار ( 1 ) ، الخطيب في تاريخه عن ثابت مولى أبي ذر قال : دخلت على أمّ سلمة فرأيتها تبكي ، وقالت : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول : " علي مع الحقّ ، والحقّ مع علي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض يوم القيامة " . وفيه ( 2 ) ، عن البصائر ، عن الحسين الأحمسي ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : " إنا أهل البيت عندنا معاقل العلم ، وآثار النبوة ، وعلم الكتاب ، وفصل ما بين الناس " . وفي المحكي عن الكافي في صحيح محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : " ليس عند أحد من الناس حقّ ولا صواب ، ولا أحد من الناس يقضي بقضاء حق ، إلا ما خرج منا أهل البيت ، وإذا تشعبت بهم الأمور كان الخطأ منهم ،

--> ( 1 ) البحار ج 38 ص 29 . . ( 2 ) البحار ج 26 ص 250 . .